محمد الكرمي
110
التفسير لكتاب الله المنير
[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 38 إلى 52 ] فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ ( 39 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 47 ) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ( 49 ) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 52 ) قوله فلا اقسم ليس معناه النفي تضعيفا بالمقسم به بل تعظيما وتشريفا له والذي يبصر هو الملقى في أحضان الطبيعة والذي لا يبصر هو المجردات والماديات الصغيرة جدّا كالجواهر الفردة ان ما يقوله محمد لكم ليس من كيس محمّد وانما هو قول رسول اللّه اخذه عن اللّه وما هو بقول شاعر أو كاهن أو مجنون ما يقوله رسول اللّه تنزيل من ربّ العالمين ولو فرض وفرض المحال جائز للفرضية انه تقوّل من كيسه ونسبه إلينا لأخذنا منه بيمينه كما يؤخذ بيد المجرم للسجن أو للإعدام ثم لقطعنا منه وتينه وهو عرق قلبه وحينذاك لا يستطيع أحد من البشرية ان يحجز عنه وان هذا القرآن لتذكرة لمن اتّقى ربّه وخافه وطلب الحقيقة فإنّ الذي يستفيد من القرآن هو هذا الصنف لا كلّ أحد وانّنا لنعلم ان من بينكم مكذّبين بهذا الرسول وبهذا الكتاب وان تكذيبه بهما ليكون حسرة عليه يوم القيامة انّه لم كذّب ولم يؤمن ان هذا القرآن لحقّ اليقين وان محمّد من سادات المرسلين فقدس ربّك ايّها المكلف فان ربّك عظيم .